عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقال صلى الله عليه وسلم : " لزوال الدنيا أهون على الله من سفك دم امرئ مسلم " ( 1 ) . وقال عليه السلام : " من سعى في دم مسلم ولو بشَطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه الآيس من رحمة الله " ( 2 ) . ذكر الشافعي الأصلَ في القصاص من الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْل } [ الإسراء : 33 ] فقيل : معناه لا يقتل غير القاتل ، وقيل معناه النهي عن المثلة ، وقال الله تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } [ البقرة : 178 ] وقال : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَاب } [ البقرة : 179 ] وهذا من إيجازات القرآن ، وهو المعنِيُّ [ بقول العرب ] ( 3 ) : " القتل أنفى

--> = وحديث عائشة رواه مسلم وأبو داود ، وحديث عثمان رواه الشافعي وأحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث أبي أمامة بن سهل عنه ( البخاري : الديات ، باب قول الله تعالى : { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس } [ المائدة : 45 ] ، ح 6878 . مسلم : القسامة ، باب ما يباح به دم المسلم ، ح 1676 ، أبو داود : الحدود ، باب الحكم فيمن ارتد ، ح 4352 ، الترمذي : الديات : باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، ح 01402 النسائي : المحاربة ، باب ذكر ما يحل به دم المسلم ، ح 04021 ابن ماجة : الحدود ، باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث ، ح 2533 ، 2534 0 الأم للشافعي : 6 / 3 ، أحمد : 1 / 61 ، 63 وصححه الشيخ شاكر ( ح 437 ، 438 ) 0 الحاكم : 4 / 350 0 التلخيص : 4 / 27 ح 1868 ) . ( 1 ) حديث " لزوال الدنيا أهون . . . " رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو ، ورواه ابن ماجة من حديث البراء ( الترمذي : الديات ، باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن ، ح 1395 ، النسائي : تحريم الدم ، باب تعظيم الدم ، ح 3986 - 3989 ، ابن ماجة : الديات ، باب التغليظ في قتل مسلم ظلماً ، ح 2619 ) . ( 2 ) حديث : " من سعى في دم مسلم ولو بشطر كلمة . . . " رواه ابن ماجة والبيهقي من حديث أبي هريرة ، وقد ضعف الحافظ إسناده ، كما عدَّ ذكر ابن الجوزي له في الموضوعات من المبالغة ( رواه ابن ماجة الديات ، باب التغليظ في قتل مسلم ظلمأ ، ح 2620 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 22 ، ثلخيص الحبير : 4 / 28 ح 1870 ) . ( 3 ) في الأصل : " بقوله صلى الله عليه وسلم " . وهو سبق قلم من الناسخ ( أو من الإمام ) - لا شك في ذلك ، وكنا نودّ أن نقصر ذلك على الناسخ وحده ، لولا أننا وجدنا الغزالي في ( البسيط ) تابعَ ( النهاية ) في ذلك ، فدل على أنه شيء قديم ، وعلى احتمال كونه من الإمام . =